محمد حمدي
09-24-2007, 10:07 PM
وفارقت الحياة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وعلي آله وصحبه ومن والاه وبعد:
فهذه كلمة من أخ يحب للمسلمين الخير ويخشي عليهم عذاب الله وسخطه‘ كلمة تنذر الناس وتذكرهم بأن لهم لهم مردا إلي وعودة إليه‘ كلمة تبشر العصاة بأن لهم نارا تلظي لا يصلاها إلا الأشقي وتطمئن المؤمنين بأن لهم من الله أجرا كبيرا.
أيها الأخ الحبيب وأيتها الأخت الفاضلة:
هل سبق لكما أن فكرتما في الموت مرة؟ هل سبق أن ذكرتما أنكما ستدخلان القبر كلا بمفرده ليحاسب عن عمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر؟ هل تخيلتما ما ينتظركما في هذا القبر الموحش المظلم؟
إن كانت الإجابة ( نعم ) فأين عملكما ليوم تدخلان فيه القبر ليحاسب كل منكما بمفرده عن عمله؟
وإن كانت الإجابة ( لا ) فإني أعلمكما بجزء يسير من رحلتكما إلي الله بداية من القبر.
أيها الخيران:
ليعش كل منكما مع ما سيقرأ بقلبه وفكره وليعلم أن هذه نهاية حاله وعاقبة أعماله.
إن العبد إذا مات صالحا كان أو طالحا فغسل وكفن وصلي عليه ثم أودع قبره كان أول ما يقرع سمعه صوت القبر يكلمه ويناديه فإن كان صالحا أومأ إليه أن مرحبا بك وأهلا ثم يقول له: لقد كنت أحب من يمشي علي ظهري لقد كنت سريعا إلي طاعة الله بطيئا إلي معصيته أما إذ وليتك اليوم فستري صنيعي بك فيضمه ضمة أم حنون فقدت ولدها ثم لما أجهدها البحث عنه وكاد قلبها أن ينفطر خشية عليه إذا هو ماثل أمامها ‘ أما الآخر فما إن ينزل قبره حتي يسمع قبره ينهره ويغلظ له القول قائلا: لا مرحبا ولا اهلا لقد كنت أبغض من يمشي علي ظهري لقد كنت بطيئا إلي طاعة الله سريعا إلي معصيته أما إذ وليتك اليوم فستري صنيعي بك فيضمه ضمة تختلف فيها أضلاعه.
بعد هذا المشهد العصيب يأتي الميت ملكان أسودان أزرقان يجران أشعارهما ويحفران الأرض بأنيابهما أبصارهما كالبرق الخاطف وأصواتهما كالرعد القاصف فيقعدانه وينتهرانه ويسألانه من ربك؟ وما دينك؟ وماذا تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فإن كان العبد صالحا قال بكل ثقة : ربي الله وديني الإسلام وهذا الرجل هو رسول الله - صلي الله عليه وسلم - جاءنا بالبينات والهدي ودين الحق فآمنا به واتبعناه فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فأطعموه من الجنة ألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلي الجنة أما الآخر فإنه ما إن يسأل حتي يقول: هاه هاه لا أدري أدري فيقال له: لا دريت ولا تليت ثم ينادي مناد من السماء أن كذب عبدي فأطعموه من النار وألبسوه من النار وأفرشوه من النار وافتحوا له بابا إلي النار.
أراك الآن تقول ما أيسر هذه الأسئلة إني لأحفظها عن ظهر قلب ما أيسر أن أقول ربي الله وديني الإسلام وهذا الرجل هو رسول الله- صلي الله عليه وسلم - هذا ما يظنه الكثير لكن الحق أن الشأن هناك مختلف إذ لا يجيب علي هذه الأسئلة الا العبد الصالح الذي يثبته الله كما قال سبحانه يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء) فهذا الذي يثبته الله هو الذي صلي أيام حياته فما ترك فرضا قط وصام رمضان وما أفطر يوما قط - بغير عذر شرعي - وتصدق وزكي وما سمع الغناء - إذ من سمعه في الدنيا حرمه يوم القيامة في الجنة - وما صاحب فتاة في الحرام مع الادعاء بأنها أخته وما شرب الدخان ولا الخمور ولا المخدرات وما زنا وما سرق وما تعامل بالربا وما فعل ما يغضب الله عز وجل.
والحق أنه قد يجيب علي هذه الأسئلة من فعل كل ما سبق لكنه تاب قبل أن يأتيه ملك الموت. أراك تقول - وأنت كذلك يا أختاه - إذا سأفعل كل ما أريد ثم أتوب بعد ذلك لك أن تفعل ذلك لكن من أدراك أنك تحيا لحظة زاحدة إثر معصيتك؟ هل أنت موقن أنك ستعيش عمرا مديدا تستطيع أن تعلن التوبة في آخره؟ وحتي لو تم لك ذلك وطال عمرك فالمعلوم أن من شب علي شيء شاب عليه ومن عاش علي شيء مات عليه ومن مات علي شيء بعث عليه.
المهم أن الصالح الصالح أجاب علي الأسئلة بكل ثبات ففتح له باب إلي الجنة يأتيه منه من طعامها وشرابها ما يحمله علي ان يقول : رب أقم الساعة رب أقم الساعة حتي أعود إلي أهلي ومالي أما الآخر ذلك الذي صاحب الفتيات ومازحهن وضاحكهن وضيع الله ورسوله فإن الله لا يثبته فلا يجيب علي الأسئلة الثلاثة فيفتح له باب إلي النار يأتيه منه من طعامها وحرها ما لا تقر به عينه مما يدفعه إلي أ يقول: رب لا تقم الساعة رب لاتقم الساعة لعلمه بحقيقة ما يلي هذه الحياة البرزخية من العذاب الأليم في نار جهنم.
أيها الكريم وأيتها المباركة:
إن القبر بأهواله ما هو إلا أول منازل الآخرة فمن نجا منه سعد وانشرف صدره لأن الجنة هي المآل ومن لم ينج منه تعس وندم ولكن ولات ساعة مندم.فهيا فليتب كل منكما إلأي ربه وليعزم كل منكما علي مفارقة الحرام عاملا لما بعد موته لينجو بنفسه من عذاب الله يوم القيامة
قال تعالي: ( الم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وعلي آله وصحبه ومن والاه وبعد:
فهذه كلمة من أخ يحب للمسلمين الخير ويخشي عليهم عذاب الله وسخطه‘ كلمة تنذر الناس وتذكرهم بأن لهم لهم مردا إلي وعودة إليه‘ كلمة تبشر العصاة بأن لهم نارا تلظي لا يصلاها إلا الأشقي وتطمئن المؤمنين بأن لهم من الله أجرا كبيرا.
أيها الأخ الحبيب وأيتها الأخت الفاضلة:
هل سبق لكما أن فكرتما في الموت مرة؟ هل سبق أن ذكرتما أنكما ستدخلان القبر كلا بمفرده ليحاسب عن عمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر؟ هل تخيلتما ما ينتظركما في هذا القبر الموحش المظلم؟
إن كانت الإجابة ( نعم ) فأين عملكما ليوم تدخلان فيه القبر ليحاسب كل منكما بمفرده عن عمله؟
وإن كانت الإجابة ( لا ) فإني أعلمكما بجزء يسير من رحلتكما إلي الله بداية من القبر.
أيها الخيران:
ليعش كل منكما مع ما سيقرأ بقلبه وفكره وليعلم أن هذه نهاية حاله وعاقبة أعماله.
إن العبد إذا مات صالحا كان أو طالحا فغسل وكفن وصلي عليه ثم أودع قبره كان أول ما يقرع سمعه صوت القبر يكلمه ويناديه فإن كان صالحا أومأ إليه أن مرحبا بك وأهلا ثم يقول له: لقد كنت أحب من يمشي علي ظهري لقد كنت سريعا إلي طاعة الله بطيئا إلي معصيته أما إذ وليتك اليوم فستري صنيعي بك فيضمه ضمة أم حنون فقدت ولدها ثم لما أجهدها البحث عنه وكاد قلبها أن ينفطر خشية عليه إذا هو ماثل أمامها ‘ أما الآخر فما إن ينزل قبره حتي يسمع قبره ينهره ويغلظ له القول قائلا: لا مرحبا ولا اهلا لقد كنت أبغض من يمشي علي ظهري لقد كنت بطيئا إلي طاعة الله سريعا إلي معصيته أما إذ وليتك اليوم فستري صنيعي بك فيضمه ضمة تختلف فيها أضلاعه.
بعد هذا المشهد العصيب يأتي الميت ملكان أسودان أزرقان يجران أشعارهما ويحفران الأرض بأنيابهما أبصارهما كالبرق الخاطف وأصواتهما كالرعد القاصف فيقعدانه وينتهرانه ويسألانه من ربك؟ وما دينك؟ وماذا تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فإن كان العبد صالحا قال بكل ثقة : ربي الله وديني الإسلام وهذا الرجل هو رسول الله - صلي الله عليه وسلم - جاءنا بالبينات والهدي ودين الحق فآمنا به واتبعناه فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فأطعموه من الجنة ألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلي الجنة أما الآخر فإنه ما إن يسأل حتي يقول: هاه هاه لا أدري أدري فيقال له: لا دريت ولا تليت ثم ينادي مناد من السماء أن كذب عبدي فأطعموه من النار وألبسوه من النار وأفرشوه من النار وافتحوا له بابا إلي النار.
أراك الآن تقول ما أيسر هذه الأسئلة إني لأحفظها عن ظهر قلب ما أيسر أن أقول ربي الله وديني الإسلام وهذا الرجل هو رسول الله- صلي الله عليه وسلم - هذا ما يظنه الكثير لكن الحق أن الشأن هناك مختلف إذ لا يجيب علي هذه الأسئلة الا العبد الصالح الذي يثبته الله كما قال سبحانه يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء) فهذا الذي يثبته الله هو الذي صلي أيام حياته فما ترك فرضا قط وصام رمضان وما أفطر يوما قط - بغير عذر شرعي - وتصدق وزكي وما سمع الغناء - إذ من سمعه في الدنيا حرمه يوم القيامة في الجنة - وما صاحب فتاة في الحرام مع الادعاء بأنها أخته وما شرب الدخان ولا الخمور ولا المخدرات وما زنا وما سرق وما تعامل بالربا وما فعل ما يغضب الله عز وجل.
والحق أنه قد يجيب علي هذه الأسئلة من فعل كل ما سبق لكنه تاب قبل أن يأتيه ملك الموت. أراك تقول - وأنت كذلك يا أختاه - إذا سأفعل كل ما أريد ثم أتوب بعد ذلك لك أن تفعل ذلك لكن من أدراك أنك تحيا لحظة زاحدة إثر معصيتك؟ هل أنت موقن أنك ستعيش عمرا مديدا تستطيع أن تعلن التوبة في آخره؟ وحتي لو تم لك ذلك وطال عمرك فالمعلوم أن من شب علي شيء شاب عليه ومن عاش علي شيء مات عليه ومن مات علي شيء بعث عليه.
المهم أن الصالح الصالح أجاب علي الأسئلة بكل ثبات ففتح له باب إلي الجنة يأتيه منه من طعامها وشرابها ما يحمله علي ان يقول : رب أقم الساعة رب أقم الساعة حتي أعود إلي أهلي ومالي أما الآخر ذلك الذي صاحب الفتيات ومازحهن وضاحكهن وضيع الله ورسوله فإن الله لا يثبته فلا يجيب علي الأسئلة الثلاثة فيفتح له باب إلي النار يأتيه منه من طعامها وحرها ما لا تقر به عينه مما يدفعه إلي أ يقول: رب لا تقم الساعة رب لاتقم الساعة لعلمه بحقيقة ما يلي هذه الحياة البرزخية من العذاب الأليم في نار جهنم.
أيها الكريم وأيتها المباركة:
إن القبر بأهواله ما هو إلا أول منازل الآخرة فمن نجا منه سعد وانشرف صدره لأن الجنة هي المآل ومن لم ينج منه تعس وندم ولكن ولات ساعة مندم.فهيا فليتب كل منكما إلأي ربه وليعزم كل منكما علي مفارقة الحرام عاملا لما بعد موته لينجو بنفسه من عذاب الله يوم القيامة
قال تعالي: ( الم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون)