المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الله يمهل ولا يهمل


@بروووك@
10-01-2003, 02:14 AM
"منقول"

من سنين طويلة مضت ُكنت أعمل في إحدى المرافق الخدمية بالمشاعر المقدسة ، وقد رأيت حينها أموراً عجباً .. لصقت في ذهني وفهمت منها دروساً لا ُتنسى ..

وكان الحدَث الأوّل حين حصلت حادثة نفق المعيصم في منى ومات فيها مئات الحجاج إختناقاً ودهساً ُمعظمهم من النساء والعجائز ، .. وكنت مُكلفاً يومها بالإشراف على نقل الموتى الُحجاج من تريلات ُمكدسة بالمئات منهم إلى ُمستشفى عرفات ليتم دفنهم هناك .. ولاحظت أن كثيراً من النساء اللواتي ينقلهن الُعمال لم يُكنّ ُمتسترات بالملابس الداخلية تحت ثيابهن ( غفر الله لهن وكتبهن من الشهيدات عنده ) .. حتى إن إحداهن بانت عورتها الُمغلّظة بعدما أنكشف ثوبها الوحيد الذي عليها من جرّاء تكديس الُجثث على بعضها البعض في التريلات ..!!

لكن الغريب في الأمر هو ما رأيته من شأن فتاة أظنها لم تتجاوز السابعة عشرة من عمرها ، فقد كانت عند نقلها من تحت الجثث ( وياللعجب ) مازال الحجاب ُيغطي شعرها بالكامل .. بل حتى ثوبها مازال يغطي كل جسمها كأنها واقفة رغم أنها كانت تلبس تحته بيجامة طويلة لأسفل قدميها .. فلم يظهر منها إلاّ كفيها وقدميها ووجهها البريء الخالي من علامات الفزع المعروفة في هذه الحالات ..

ُقلت في نفسي يومها : ُسبحانك ربي ما أعدلك ، النساء اللاتي أهملن حجابهن وتسُترهن في الدنيا لم ُتبالي بما انكشف منهن في موتهن ... والفتاة التي َحَرصت على تضمين حجابها وما يسترها في حياتها .. لم تخذلها في مماتها حتى في أسوأ الظروف فسترتها ولم ُتري منها إلاّ ما سمحت هي به في حياتها ... ُسبحانك ما أعدلك وأعظمك ..

وقد تذكرت حينها تلك الصحابية الجليلة التي أبتلاها الله بالصرع ، فجاءت الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام تطلب منه الدعاء لها بأن لا تتكشف حين تأتيها النوبات .. كانت صادقة في طلبها وتوجهها فصدقها الله وسترها ، حتى في نوبات صرعها لم ينكشف منها شيء ..!!

أمّا الحدث الثاني فقد رأيته بعد حريق ِمنى الشهير الذي أحترقت فيه ألآف الخيّام في ُمسطحات كبيرة لم ينجُ منها شيء .. ومات حينها أيضاً مئات الحجاج .. لكن الشاهد هنا هو ُدكان وسط مئات الدكاكين وألآف الخيام التي أحترقت عن بكرة أبيها .. هذا الُدكان المبني من صاج خفيف وخشب مثل غيره من الدكاكين الُمحيطة به لم يحترق أبداً .. فقد توقفت النار العظيمة الهائلة بأمر من ربها عند حدوده فسلم وسلمت البضاعة التي فيه .. وصاحبه الُمسلم العادي جاء بكل هدوء وطمأنينة بعد إنتهاء الحريق لُيعيد ترتيب بعض البضائع التي تأثرت من الريح أو من ماء الإطفائيات ..!!

ُقلت حينها ُسبحانك ربي ما أعدلك وأرحمك وأعظمك ، وتذكرت قصة الَخِضر والجدار الذي يريد أن ينقضّ فأقامه عليه السلام بأمر منه عزوجل لأنه كان تحته كنزٌ لولدين يتيمين كان أبوهما صالحاً ..

وتذكرت ذلك الصحابي الجليل الُمطمئن لحفظ الله له ولبيته بعد ما عوّذ نفسه وأهله وماله صباحاً واستودعهم الله الذي لا تضيع حوائجه قبل خروجه .. وقال لمن جاء ُيحذره ويخبره بأن بيته إحترق : لا .. لم يحترق بيتي فهو في حفظ الله .. وفعلاً رجعوا فوجدوا بيته توقفت عنده النار ولم تدخله أبداً ..!!

أمّا الحدث الثالث فقد ركب معي في السيارة أحد المعارف ُهو ووالده قبل عشرين عاماً ، وقد استغربت كيف أن الولد الشاب أدخل والده في المقعد الخلفي وركب هو بجانبي ..!! .. ، لكن الأغرب من ذلك أن محادثة بين الأب وإبنه طالت وتحولت إلى ُمشادة كلامية لم أعرف كيف أوقفها وأنا أقود السيارة بين مكة وجدة .. وتطورت الُمشادة في النهاية لرفع الشاب يده عالياً ُمهدداً والده بالضرب إن لم يسكت ...!!

كانت ُمفاجأة كبيرة لي ، وقد علمت فيما بعد أن ذاك الشاب قد تعوّد على هذا العقوق مع والديه وأنها ليست المرة الأولى هذه التي حدثت معي ..

ذاك الشاب كُبر الآن واصبح في الخمسينات من عمره .. وقد تأملت سيرة حياته من يومها وحتى اليوم ، فوجدت كيف أن الرب العادل عزوجل ُيمهل ولا ُيهمل في معظم المعاصي إلاّ في العقوق .. فذاك الشاب المسكين - نسأل الله لنا وله العافية - لم أعرف على مدى العشرين السنة الماضية أمراً دخله إلاّ وكان يتخبط فيه بين الفشل والعجز والخسارات المتتالية ..

زوجة نكدية لا أتمنى مثلها لشارون اللعين ، وعمل ُمهين يطرد منه إلى عمل أحقر منه وأشنع .. حتى عندما جاءه رزق لم يخطر على باله دخل به في أعمال فخسرها في مدة قصيرة جداً وكادت الديون تعصف به وبأسرته وترميهم في الشارع ، تكالبت عليه الأمراض وهو مازال في ريعان الشباب ..

لكن الأنكى والأعظم هو ما جاء يشتكي منه أخيراً بأن ولده الأكبر ( المعروف بهدوءه ) بات يرفع يديه على والده .. وُيهدده بالضرب مثلما كان يفعل الأب في أبيه قبل عشرين عاماً ..!!

ُسبحانك ربي ما أعدلك .. صدق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم :

‏"‏ البرُ لا يبلى ..

، والإثم لا ُينسى ..

، والديان لا يموت ..

، وُكن كما شئت ..... كما تدين ُتدان ‏"‏

ساجي العيون
10-01-2003, 02:37 AM
عزيزي برووك جزاك الله الف خير على القصص التي فيها تنبيه وتحذير..........
ولكن لي ملاحظه في ما فلته عن النساء اللاتي كشفت عورتهن عند موتهن نسأل الله الستر في الدنيا والاخره ليس من الضروري ان يكن كما قلت عنهن لم يهتمن للحجاب وستر العوره
فلا احد يستطيع ان يجزم لان ذلك في علم الغيب

سفير الماضي
10-01-2003, 03:32 AM
اخوي @بروووك@
جزاك الله خير ويعطيك العافيه

رفيق الدرب
10-01-2003, 04:49 AM
سبحان الله العظيم قصص فيها من العبره والعظه الشي الكثير ..

بالنسبه لقصة النساء اللتي انكشف عورتهن .. لا يمكن ان نحكم بانهن في الدنيا كانن على غير حجاب وستر فالعلم عند الله ماذا كانت حياتهن نسئل الله لهن الرحمه والمغفره وكل موتئ المسلمين ..

القصه الثانيه .. صاحب الدكان ربما كان هناك عمل بينه وبين الله لا يعلمه احد .. فحفظ الله دكانه بسبب ذلك العمل المخفي وبسبب تقواه لله ولا نزكيه على الله ..

القصه الثالثه .. يقال البر سلف .. ويقال ايضا بروا ابائكم ان اردتم ان تبركم ابنائكم .. وعقوق الوالدين عقوبته معجله في الدنيا قبل الاخره واكبر دليل ما حصل لذلك الرجل اللي في القصه وكيف كانت حياته كلها نكد وخسائر وتشتت وفي الاخير جاءه ابنه يرفع يده عليه ليضربه ولا حول ولا قوة إلا بالله ..

مشكور بروووك على سياق هذه القصص والمعبره وجزاك الله خير ..

تحياتي

عزيز النفس
08-05-2004, 10:47 AM
هناك الكثير والكثير من القصص والعبر

لكن لا يحضرني الآن أي منها

من كشف العورات في المصائب والنوائب

إلى عقوق الوالدين

نسأل الله الهداية للجميع

وأن يهدينا لما يحبه ويرضاه

وأن يستر عوراتنا في الدنيا والآخرة


سلمت أخي / بروووك

جزاك الله خير على منقولك

وجعله في موازين حسناتك


أخوك
عزيز النفس